mercredi 23 janvier 2019

الوظيفة الربانية



طالما سمعنا في محيطنا أن المرأة مآلها بيتها فلا جدوى من تعليمها وتدريسها طالما أن خدمة البيت هي وظيفتها. تشعر النسوة بنوع من الظلم كلما طرَقت مسامعهن هذه العبارة واعتبرن المجتمع يختزل المرأة في كونها خادمة بين أربعة جدران لا رأي ولا فكر لها. تطبخ، تكنس و تربي، ولعل الأدنى و الأمر عندما يعزز القائل قوله أن هذا أمر رباني أمر به الدين وشرعه، كأنه درس أصول الفقه والحديث ونال من العلم الشرعي ما يخول له الخوض في التفسير و الإفتاء وهو لا يفقه من القران إلا مثنى وثُلاث ورُباع، والله ورسوله براء من قوله وتأويله. هذا النوع من الجدل كان سببا في بروز فئة تمسك بالطرف الآخر من الحبل من الجهة المقابلة، تزْعم أنها بعثت لتخلص المرأة من هذا السجن الذي اختلقه المجتمع باسم الدين فدعت إلى تحرير المرأة وانفتاحها وحقها في المساواة وما إلى غير ذلك من العبارات الرنانة التي تستهوي القلوب الضعيفة وتسيطر على العقول الضيقة. فنشأت حرب ضروس جعلت من المرأة غنيمة سهلة مذبذبة بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء والإسلام بريء منهما براءة الذئب من دم يوسف. لا أظن أن هناك دينا أو فكرا أو توجها كرم المرأة كما كرمها ربها من فوق سبع سماوات وحث على ذلك نبيه وهو القائل " استوصوا بالنساء خيرا" "استوصوا بالنساء خيرا " ، لكن في ظل هذا الانفتاح اللامحدود فقدت المرأة بوصلتها واختلطت عليها الوظائف فتمسكت بما لها وفرطت بما عليها فأصبحت تنازع الرجل في قوته وقِوامته كما أصبح بعض الرجال أو الذكور ينازعون النساء في رقتهن وأنوثتهن فاختلط الحابل بالنابل وأصبحنا نعيش زمن الجاهلية بحلة جديدة في القرن 21. ليس عيبا ان تطلب المرأة العلم في مجالات مختلفة بل ذلك مطلوب وواجب كوجوب الوضوء لصحة الصلاة، ولا ضير في أن تصيرالمراة طبيبة، أستاذة، مهندسة وما إلى غير ذلك من الوظائف الدنيوية، لكن المصيبة أن تتمسك بهاته الوظائف وتستحيي من أهم وظيفة كرمها بها الله عز وجل وهي التربية،وفي هذا يكون الأجداد قد صدقوا في بعض قولهم أن المرأة مآلها بيتها؛ فمهما بلغتِ من المراتب و المناصب تظلين سيدة بيت تتربعين على عرشه مسؤولة عن تربية جيل إذا صلح صلحت معه الأمة وإذا فسد فسدت معه الأمة، واعلمي أن هذه أعظم وأشرف المراتب التي قد تنالينها، إذ اصطفاك ربك من بين سائر مخلوقاته لتأديتها وهي ليست بالأمر الهين كما يتخذه البعض فهناك من تتزوج فقط لتُبعد عنها أنظار الأهل والمجتمع وتكون سببا في انخفاض معدل العنوسة كما تزعم أو يزعم من حولها، هدفها أن تحظى بلقب "زوجة فلان" ولا تعلم أن هذا أول حق من حقوق أطفالها عليها وهي مسؤولةٌ عنه، وهو اختيار الأب المناسب لهم، ثم بعد ذلك تنجب حتى لا يقال لها عاقر فيكون بذلك أطفالها مجرد أرقام تنضاف إلى سجل الولادات، وإذا اشتغلت وأمَّنت مأكلهم ومشربهم تظن أنها قد أدت الأمانة، فبئس الظن. التربية أسمى وأرقى من الأكل والشرب والملبس. التربية هي تنشئة فكر سوي معتدل قادر على مواجهة مجتمع يعج بالمرضى النفسيين. التربية هي تخريج أجيال على نهج عمر وعثمان وعلي. فهل أنتِ لها؟ لا تكوني لقمة سائغة في أفمام من أرادوا بالأمة شرا فجعلوا منك الطعم لأنك النواة إذا أفسدوها أفسدوا معها جيلا من الخلق، وعُضي على أمانة ربك بالنواجد حتى يقال وَفَّيْت و كَفَيْت نِعم الأم أنت..


حفصة البوسلامتي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire